وهبة الزحيلي

244

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

يوم القيامة ، ويفصل في خلافاتهم ، ويجزي كل عامل بعمله ، فيدخل المخلصين الموحدين الجنة ، ويدخل المشركين النار . إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ أي إن اللّه لا يرشد لدينه ، ولا يوفق للاهتداء إلى الحق ، من هو كاذب مفتر على اللّه ، في زعمه أن للّه ولدا ، وأن الآلهة تشفع له وتقربه إلى اللّه ، مغال في كفره باتخاذ الأصنام آلهة ، وجعلها شركاء للّه ، من غير دليل عقلي ولا نقلي مقبول . ثم رد اللّه تعالى على زعمهم اتخاذ اللّه ولدا ، فقال : لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ أي لو شاء اللّه اتخاذ ولد ، وهو لا يحتاج لذلك ، لاختار من جملة خلقه ما يشاء أن يختاره ، ولكان الأمر على خلاف ما يزعمون ، فيختار أكمل الأولاد وهم الأبناء ، لا البنات كما زعموا ، إذ لا موجود سواه إلا وهو مخلوق له ، ولا يصح أن يكون المخلوق ولدا للخالق ، فلم يبق إلا أن يختار ما يريد هو ، لا ما يزعمون . ثم نزّه اللّه تعالى نفسه عن اتخاذ الولد ، فقال : سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ أي تنزه اللّه وتقدس عن أن يكون له ولد ، فإنه الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، الذي يفتقر إليه كل شيء ، وهو الغني عما سواه ، قهر الأشياء فدانت له وخضعت وذلت ، تعالى اللّه عما يقول الظالمون علوا كبيرا . فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى الأحكام التالية : 1 - إن القرآن العظيم تنزيل من رب العالمين ، وكل ما فيه من إثبات التوحيد والنبوة والمعاد وأنواع التكاليف حق لا مرية فيه ، وصدق يجب العمل